عمر فروخ
221
تاريخ الأدب العربي
- وقال يمدح بعض وزراء العرب ( وكان اسمه عماد الدين ) : من أغفل الحزم أدمى كفّه ندما ، * واستضحك النصر من أبكى السيوف دما « 1 » . فالرأي يدرك ما يعيا الحسام به * إذا الزمان بذيل الفتنة التثما « 2 » . هاب العدا غمرات الموت إذ بصروا * بالأسد تنزل من سمر القنا أجما « 3 » والخيل عابسة يعتادها مرح * إذا امتطاها عماد الدين مبتسما « 4 » . وعصبة ملئت غيظا صدورهم * من مخفر ذمّة أو قاطع رحما « 5 » . والشعب إن دبّ في تفريقه إحن * فلن يعود طوال الدهر ملتئما « 6 » . وأنت أبعد في فضل ومكرمة * شأوا ، وأثبت منهم في الوغى قدما « 7 » . إذا أذاب شرار الحقد عاطفة * هززت للعفو عطفي سؤدد كرما « 8 » . فودّ كلّ بريء - مذ عرفت به - * دون البريّة ، أن يلقاك مجترما « 9 » ! . 4 - ديوان الأبيوردي ، بعبدا بلبنان ( المطبعة العثمانية ) 1317 ه ؛ بيروت 1327 ه ( نشرت فيه قصائد للغزّيّ خطأ ) . مقطّعات الابيوردي ، القاهرة 1277 ه . المختلف والمؤتلف ( حقّقه مصطفى جواد ) مطبوع مع المختلف والمؤتلف لابن الصابوني ، بغداد ( المجمع العلمي العراقي ) 1957 م .
--> ( 1 ) أدمى كفه ندما ( من كثرة عضها ندما على تركه الحزم : ضبط الأمور مع الثقة بالنفس في البت فيها ) . ( 2 ) التثم الزمان بذيل الفتنة : وضع ذيل الفتنة على وجهه ( كثرت فيه الفتن ) . ( 3 ) الغمرة : معظم ماء البحر . غمرات الموت : المعارك الشديدة . الأسد : الرجال الشجعان الأقوياء . تنزل من سمر القنا ( الرماح ) أجما ( أجما مفعول به من الفعل « تنزل » ) : تخيم في مكان كثير السلاح . ( 4 ) الخيل عابسة ( من شدة الحرب ) يعتادها ( يظهر عليها مرة بعد مرة ) مرح ( سرور مع نشاط ) إذا امتطاها : ركبها ( لحرب ) عماد الدين مبتسما . - تعبس الخيل إذا أعلنت الحرب ، فإذا علمت أن عماد الدين هو الذين سيذهب بها إلى الحرب فرحت ( لعلمها بأنه سينتصر ) . ( 5 ) وعصبة . . . ( من الثائرين ) ! مخفر ذمة : خائن عهدا . قاطع رحما : عاصيا أقاربه ، محاربا لقومه . ( 6 ) الإحن جمع إحنة : الحقد والغضب . ملتئم : مجتمع . ( 7 ) الشأو : الشوط ، المدى . أثبت في الوغى ( الحرب ) قدما : أشجع . ( 8 ) - إذا أنساهم حقدهم ضرورة عطفهم عليك ( لأنك قريب لهم ) عفوت أنت عنهم عفو مترفع عن معاملتهم بمثل ما عاملوك به . العطف : الجانب الاعلى من الجسم ، الكتف . ( 9 ) - كل بريء يتمنى أن يكون مذنبا إليك - لا إلى غيرك - ثم يجيء إليك لحسن ما تلقى به المذنبين من الكرم والصفح .